U3F1ZWV6ZTM0MTEwMTgyNDY5X0FjdGl2YXRpb24zODY0MjEzMDU4MzM=
recent
أخبار ساخنة

تاريخ الدولار الأمريكي

 تاريخ الدولار الأمريكي




الدولار الأمريكي هو العملة الأقوي في العالم حالياً بالرغم من أن قيمته ليست الأعلي بين عملات العالم ، وستعرف في هذا الموضوع علي تاريخ الدولار الأمريكي وسر قوته ، وكيف حافظت أمريكا علي هذة الهيمنة للدولار حول العالم .

بداية الدولار الأمريكي

بدأ إصدار الدولار الأمريكي عام 1792م كعملة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية ، وكان وقتها عبارة عن 3 فئات ذهبية وفضية ونحاسية ، وكانت الفئة النحاسية هي الأكثر رواجاً بين الناس ، وظل هذا التداول للفئات الثلاثة لمدة 70 عام وتحديداً في عام 1862م وقت إندلاع الحرب الأهلية الأمريكية بين الشمال والجنوب ، وبسبب حاجة الحكومة المركزية الأمريكية للذهب والفضة ، تم تغيير الدولار إلي عملة ورقية قريب من شكله الحالي .
وكانت العملة الورقية وقتها عبارة عن ورقة تبادل تأخذ قيمتها من الثقة بين الحكومة والناس ، ولكن في الواقع أن الدولار الورقي كان بدون قيمة نهائياً فكان غير مغطي بالذهب ، فالعملة المغطاة بالذهب تعني أن من الممكن إستبدال العملة الورقية بقيمتها ذهب ، وبالرغم من هذا فرض الكونجرس الأمريكي قانون إجبار الناس التعامل بالدولار الورقي ، وأصدر قانون بتجريم عدم التعامل بالدولار الأمريكي داخل أمريكا.
وفي عام 1879م حدث تضخم كبير في أمريكا وفقدت العملة الورقية جزء كبير من قيمتها مما دفع الحكومة الأمريكية بتغطية الدولار الأمريكي بالذهب للحفاظ علي قيمته ، وأصبح بمقدور الناس بإستبدال الدولار الورقي بقيمته ذهب في الوقت الذي يريدون ، مما قضي علي التضخم وأنعش الإقتصاد الأمريكي .

الكساد العظيم

في عام 1929م ، حدث الكساد العظيم ، وهي أزمة إقتصادية قوية أستمرت لسنوات ، الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي "فرانكلين روزفلت" عام 1933م إلي إلغاء تغطية الدولار بالذهب ، ولكن بعد إنتهاء الأزمة العنيفة بعد عام واحد تم عودة الغطاء الذهبي للدولار.

إتفاقية برايتون وودز

قبل الحرب العالمية الثانية كانت هناك حرب اقتصادية بين دول أوروبا ، ولكن بعد نهاية الحرب أنهار اقتصاد الدول الأوروبية كلها بسبب الدمار الذي لحق بها خلال سنوات الحرب ، في حين ظل الاقتصاد الأمريكي قوياً لبعده عن بؤرة الصراع الأوروبي ، وسعت الولايات المتحدة في هذا الوقت لفرض سيطرتها الاقتصادية في أوروبا وباقي دول العالم وتقوية الدولار كعملة مهيمنة بين دول العالم ، ونجحت أمريكا في خطتها عن طريق إتفاقية "برايتون وودز" عام 1944م ، حضر هذة الإتفاقية 44 دولة من حول العالم ، وكانت هذة الدول تعاني من أضرار اقتصادية وبشرية كبيرة بسبب الحرب ، وأستغلت أمريكا هذا الظرف لتثبت للعالم أنها الدولة الأقوي اقتصادياً وعسكرياً ولوجيستياً ، كما أقنعت هذة الدول أنها الدولة الأكثر أمناً لبعدها عن نقط الصراع الدائر في دول العالم .
وأقترحت الولايات المتحدة علي الدول المشاركة بربط عملاتها بالدولار الأمريكي بسبب إستقراره ، ليصبح الدولار هو العملة الرئيسية في العالم ويتم تحديد سعر صرف العملات من خلاله .
في هذا الوقت كانت أمريكا تملك 75% من إحتياطي الذهب في العالم ، ووعدت الحكومة الأمريكية الدول التي ستوافق علي أقتراحها وتتعامل بالدولار أنها ستحول كل دولار تملكه أي دولة إلي ذهب في أي وقت ، بسعر صرف ثابت هو 35$ لكل أوقية ذهب ، أي ما يعادل 28 جرام من الذهب ، بمعني أن أي شخص يملك 35$ يمكنه تبديله بـ 28 جرام من الذهب في أي وقت .
هذا جعل الولايات المتحدة ملزمه بتغطية كل دولار تطبعه بقيمته ذهب ، مما جعل قيمة كل العملات المرتبطة بالدولار ثابتة لا تتغير ، ووعدت أمريكا الدول الموافقين علي المعاهدة أنها لن تصدر أي دولار جديد إلا كان مغطي بالذهب ، هذا جعل الدولار الأمريكي هو العملة الوحيدة في العالم المغطاة بالذهب .
وكانت أول عقبة في طريق هذا الإتفاق عدم موافقة الدول الأوروبية علي إقتراح أمريكا ، ولكن قامت الحكومة الأمريكية بعرض 15 مليار دولار علي الإتحاد السوفيتي لإعادة إعمار الدولة مقابل الموافقة الإعتراف بالدولار عملة عالمية ، فوافق ستالين وقتها ، مما أحرج باقي الدول الأوروبية ووافقت في النهاية .
في هذا الوقت سعت دول العالم إلي تكديس الدولار الأمريكي في خزانتها ظناً منهم أنهم إذا أرادوا إستبدال الدولار في أي وقت بالذهب سيقوم البنك المركزي الامريكي بإستبداله في الحال ، وصار معظم دول العالم تستخدم الدولار الأمريكي كأحتياطي نقدي لها ، وهكذا أصبح الدولار أقوي عملة في العالم .
وأستمر العمل بهذا النظام لمدة 11 عام حتي حدثت مشكلتان كبيرتان لأمريكا هما حرب فيتنام وصدمة نيكسون .

حرب فيتنام

في عام 1955م بدأت الولايات المتحدة حربها علي فيتنام ، وكانت تضع في حسبانها أنها ستنتصر في الحرب خلال مدة قليلة دون مشاكل ، لكنها تكبدت خسائر كبيرة في المعدات والأرواح ، وأستمرت الحرب لمدة 20 عام مما جعل الولايات المتحدة في ورطة كبيرة ، فكانت أمريكا في حاجة للمزيد من الدولارات لتغطية تكاليف الحرب ، ولكن كمية الدولارات التي تملكها لا تكفي ، كما أن كمية الدولارات التي أصدرتها أمريكا في الـ11 سنة السابقة أصبحت أكثر من كمية الذهب الذي تملكه أمريكا ، وأصبحت تطبع دولارات غير مغطاة بالذهب دون أن تعلم أي دولة بذلك ، وهذا يعني أن دول العالم تعطي الذهب الخاص بها لأمريكا في المقابل تعطيهم أمريكا دولارات دون قيمة .
أول دولة أحست بما يجري كانت فرنسا ، وسارع الرئيس الفرنسي وقتها "شارلي ديجول" عام 1970م بتحويل الدولارات الأمريكية الموجودة بفرنسا وكانت تبلغ 191 مليون دولار إلي ذهب وفقاً لإتفاقية "برايتون وودز" ، لكن الولايات المتحدة رفضت الأمر لأنها كانت لا تملك قيمة هذة الأموال ذهباً ، في هذا الوقت فقد العالم ثقته بالدولار ، وأصبحت دول العالم تلح علي أمريكا بتحويل الدولارات التي تمتلكها ذهباً ، مما أدي إلي هبوط سعر صرف الدولار مما ينذر بأزمة اقتصادية قوية في أمريكا ، كما أن المواطنين داخل أمريكا فقدوا الثقة في حكومتهم وطالبوا بتحويل الدولارات التي يملكونها إلي ذهب ، مما زاد الأزمة وفي عام 1971م أصدر الرئيس الأمريكي "نيكسون" قانون بتجريم تداول سبائك الذهب بين الأمريكان ، وأزداد عجز الولايات المتحدة في تحويل الدولارات إلي ذهب بسبب حرب فيتنام .

صدمة نيكسون

في عام 1973م أصدر الرئيس الأمريكي "نيكسون" بياناً صادماً لكل العالم ، وألغي إلتزام الولايات المتحدة الأمريكية بتحويل الدولار الأمريكي إلي ذهب كما كان في إتفاقية "برايتون وودز" ، الشئ الذي أدي إلي حدوث صدمة عالمية بسبب هذا القرار الفردي ، فبعد أن كانت دول العالم تكدس الدولارات علي مر السنوات في بنوكها بناءً علي وعد تحويلها إلي ذهب في أي وقت ، صدمت كل دول العالم بهذة الخدعة الكبيرة ، وزاد الامر سوءاً أن دول العالم مازالت ملزمة بالتعامل بالدولار بسبب الكميات الكبيرة التي تمتلكها ، ومنذ هذاالوقت أصبح الذهب حراً ، ويتحكم في سعرة قوي العرض والطلب ، وأصبحت جميع العملات في العالم من ضمنها الدولار الامريكي غير مغطاة بالذهب ، وتستمد قوتها من ثقة التبادل بين الحكومات والمواطنين ، وأنخفض سعر الدولار 40 ضعف بعد عام 1973م ، في حين أرتفع سعر الذهب بشكل جنوني ، فماذا ستفعل الولايات المتحدة لإعادة الدولار إلي قيمته وسيطرته علي العالم .

البترودولار

ظهرت فكرة جديدة في حكومة الولايات المتحدة الامريكية لإعادة هيبة الدولار في العالم ، وأرادوا أن تغطي سلعة جديدة قيمة الدولار ، فذهبوا إلي النفط ، في البداية قام وزير خارجية الولايات المتحدة "هنري كسينجر" بزيارة الملك فيصل ملك السعودية في عام 1974م ، لإعتبارها أكبر دولة في العالم وقتها في تصدير البترول .
وخرج "هنري كسينجر" من زيارته بالإتفاق مع ملك السعودية علي إتفاقين :-
  •  ربط البترول بالدولار بمعني أن كل من يريد شراء البترول من السعودية أن يدفع قيمته بالدولار الامريكي ، كما ستقنع السعودية الدول المصدرة للبترول "الأوبك" بإستخدام الدولار الأمريكي في تصدير البترول الخاص بها .
  • إستثمار السعودية عائداتها من البترول في سندات الخزانة الامريكية بمعني أن السعودية تستخرج البترول وتبيعة للعالم بالدولار ، وعندما تأخذ السعودية قيمة البترول تقوم بتسليمها لأمريكا لإنعاش الإقتصاد الأمريكي  .
في مقابل هذة الشروط تحصل المملكة العربية السعودية علي الدعم العسكري والحماية من أمريكا ، وتدعم أمريكا نظام آل سعود الحاكم.
ومنذ هذا الوقت وحتي وقتنا الحالي يتم إستخدام هذا النظام مما أعاد للدولار الأمريكي هيبته وسط العالم ، وأستعاد قيمته التي فقدها بعد عام 1973م

وهنا يتبادر سؤال هام لماذا لم تقوم الدول المصدرة للبترول في العالم بالإستغناء عن الدولار في بيع البترول وإستخدام عملة أخري ، هذا بسبب الأسطول الامريكي الذي له قواعد في المناطق المصدرة للبترول في العالم ويمنع أي تعامل بأي عملة أخري غير الدولار 
 وفي الوقت الذي رغب صدام حسين بيع البترول باليورو عام 2000م ، قامت أمريكا بغزو العراق وإسقاط نظامه ، ونفس الشئ حدث مع معمر القذافي عندما أراد عمل عملة أفريقية موحدة لبيع البترول ، وإيضاً مع إيران والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها .

خلاصة الأمر أن أمريكا تعتبر الدولار الأمريكي مسألة أمن قومي لها ، وتسعي إلي التصدي إلي أي دولة أو شخص أراد الوقوف أمام مصالحها في العالم . 
الاسمبريد إلكترونيرسالة