تاريخ اليمن الحديث منذ تأسيس الجمهورية
الجمهورية اليمنية ، أصبحت للأسف من الدول الأفقر في العالم بسبب الصراعات الداخلية والهجمات الإرهابية والحروب الأهلية ، وتتمتع اليمن بتاريخ كبير منذ أكثر من 2500 سنة قبل الميلاد ، وفي هذا الموضوع سنعرض تاريخ اليمن منذ تأسيس الجمهورية اليمنية في عام 1990م .
تأسيس الجمهورية اليمنية
نبدأ في عام 1988م عندما كانت اليمن عبارة عن دولتين منفصلتين :-
جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية
في الجنوب كان يوجد جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية وعصامتها عدن ، وكانت الدولة الشيوعية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط ، وكانت حليفة للإتحاد السوفيتي ، وكانت الدولة تمتلك مساحة كبيرة لكن معظمها أراضي صحراوية ، وكان عدد سكانها 2.5 مليون نسمة .
الجمهورية اليمنية العربية
في الشمال كانت الجمهورية اليمنية العربية الإسلامية ، وكانت عاصمتها صنعاء ، وكانت مساحتها صغيرة نسبياً مقارنة بالجنوب ، ولكن كانت الأحوال الإقتصادية والمعيشية أفضل وكان يسكنها 7 مليون نسمة .
توحيد اليمن
مع إقتراب الحرب الباردة من نهايتها ضعف الإتحاد السوفيتي وقلت المساعدات لجنوب اليمن ، مما أدي لحدوث تقارب كبير بينهم وبين شمال اليمن ، تمهيداً لتوحيد الدولتين ، وفي عام 1990م تم توحيد اليمن وسموها الجمهورية اليمنية ، وتولي رئاستها "علي عبدالله صالح" رئيس شمال اليمن لمدة 11 عام قبل التوحيد ، وتولي رئيس جنوب اليمن "علي سالم" نائب الرئيس ، وأصبحت صنعاء العاصمة الجديدة للجمهورية اليمنية ، وكان غالبية سكان اليمن من المسلمين 65% سنة و 35% من طائفة الزيدية الشيعية.
الصعوبات الأولي لليمن
بعد توحيد اليمن بوقت قليل قرر رئيس اليمن علي عبدالله صالح مساندة صدام حسين في غزو الكويت ، وأتخذ موقف ضد أمريكا والسعودية في حرب الخليج ، رداً علي ذلك قررت الدول العربية والغربية بقطع مساعدتها لليمن ، وأتخذت السعودية موقف معادي للعاملين اليمنيين علي أراضيها ، في ظل قطع المساعدات وسوء الأحوال الداخلية حاول نائب الرئيس علي سالم الإنفصال بالجنوب كما كانت اليمن ، ولكن فشلت الحركة وتم عزل علي سالم وتعين منصور هادي نائب الرئيس الجديد .
النزاعات الداخلية
في عام 1997م بدأ صراع داخلي بين الجيش اليمني المدعم من الخارج والتنظيمات التكفيرية مثل تنظيم القاعدة وأدي ذلك إلي حرب طويلة زادت من سوء الأوضاع الداخلية لليمن .
صعود الحوثيين
في عام 2004م كانت القبائل اليمنية الشمالية الزيدية الشيعية كانت منزعجة من تهميشها داخل الدولة ، فقاموا بتأسيس حركة ضد علي عبدالله صالح وقاموا بتسميتها أنصار الله ، وما عرفت بالحوثيين وذلك علي أسم قائدهم الذي قتل علي يد الجيش اليمني ، وكان إتجاة الحركة معادي لأمريكا واليهود .
الربيع العربي
في ظل عدم رضا كثير من سكان اليمن الجنوبي علي أحوالهم الصعبة ، نشأ في عام 2007م حزب سياسي إنفصالي سمي بالحراك الجنوبي ، وكان الغرض الأساسي له الإنفصال عن الشمال ، هذا الحزب شارك في الثروة اليمنية في عام 2011م ، حيث خرج ألاف اليمنين في الشوارع رغبة منهم في تحسين أحوال المعيشة متأثرين بثورات الربيع العربي في تونس ومصر، وحاول علي عبدالله صالح التمسك بالحكم لكنه فشل ، وتولي الرئاسة نائبه عبدربه منصور هادي الذي حاول تحسين الأوضاع الداخلية .
الحرب الأهلية
بعد مرور عامين علي الثورة اليمنية شعر الكثير من اليمنيين بعدم جدوي الإصلاحات داخل الدولة ، والوضع أصبح يزداد سوءً ، وفي ظل تصاعد قوة الحوثيين أندلعت إشتباكات بين الحكومة اليمنية المؤقتة مع الحوثيين ، وتحالفوا مع علي عبدالله صالح الذي كان يريد العودة إلي السلطة من جديد ، وفي عام 2014م أستطاع الحوثيين السيطرة علي العاصمة صنعاء وتقدموا جنوباً إلي عدن ، وأجبروا الرئيس المؤقت للهرب إلي السعودية .
مجلس التعاون الخليجي وقف ضد هذا الحراك وسموه إنقلاب ، وأتهمت السعودية إيران بدعم الحوثيين وذلك لغربتها في بسط سيطرتها علي الشرق الأوسط ، وأهتمام السعودية بالمشكلة اليمنية بسبب وجود حدود جنوبية مشتركة بينهم كما أن اليمن مدخل السعودية لمضيق باب المندب .
في عام 2015م شكلت 9 دول أهمها السعودية والإمارات ومصر تحالف سموه عاصفة الحزم ، وقاموا بتنفيذ ضربات جوية علي الحوثيين ، والرغبة في إعادة حكومة عبدربه هادي منصور إلي السلطة .
أمريكا الحليف الأساسي للسعودية دعمت التحالف بالسلاح والمخابرات ، في حين تم حظر بيع السلاح للحوثين من مجلس الأمن الدولي ، ونتيجة للتحالف تم السيطرة علي مدينة عدن في الجنوب وعودتها لحكومة هادي .
وعلي الرغم من أن التحالف يمتلك القوة العسكرية فلم يستطيع الوصول لنصر نهائي ، مازال الحوثيين يسيطرون علي جزء كبير من الشمال .
وتسبب القصف الجوي السعودي في مقتل الكثير من المدنين ودمار الكثير من المباني من ضمنها مستشفيات ، ودعا مجلس الأمن إلي مفاوضات للقيام بمعاهدة سلام ، ولكن لم يتم الوصول إلي أي إتفاق .
الأزمة الإنسانية
كانت اليمن قبل الحرب تعتمد بشكل كبير علي الإستيراد من الخارج وخاصة الغذاء والأدوية ، وبسبب الحرب وتوقف الإستيراد وصعوبة وصول المساعدات سائت الأوضاع الإنسانية داخل اليمن وكانت النتيجة تشريد أكثر من 2 مليون يمني ، وفي عام 2016م أنتشر وباء الكوليرا وأصاب أكثر من مليون يمني وأدي لوفاة الاف من الناس ، وقدرت الأمم المتحدة أن ربع سكان اليمن يعانون بما يشبة المجاعة .
الخلافات
في عام 2017م في صنعاء لغي علي عبدالله صالح تحالفه مع الحوثيين وأتفق مع السعودية ، ولم تمر أيام قليلة حتي تم قتله من قبل الحوثيين ، أما في عدن فواجه عبدربه هادي صعوبة كبيرة في السيطرة علي الحكومة .
وأنشأ حزب الحراك الجنوبي المجلس الإنتقالي اليمني رغبة منه في الإنفصال بدولة جنوبية ، ولقوا دعم كبير من دولة الإمارات التي تغير موقفها من تحالف السعودية ، بسبب تغير رغبات الإمارات فكانوا يريدون ضرب القاعدة بدل من الحوثيين والسيطرة علي جزيرة سقطري ولكن بعد تدخل السعودية أنسحبت الإمارات من جزيرة سقطري .
نتيجة للصواريخ الباليستية التي يضربها الحوثيين علي جنوب السعودية ، كثفت السعودية من القصف الجوي علي شمال اليمن .
وفي شرق اليمن ضربت أمريكا مواقع داخل اليمن بطائرات بدون طيار ، كما أنتشر تنظيم القاعدة وسيطر علي أراضي أكثر بسبب تدهور الأحوال داخل اليمن ، كما ظهر تنظيم الدولة الإسلامية داعش هناك .
وفي عام 2019م حدث تقارب بين حكومة عبدربه هادي منصور والحراك الجنوبي بدعم من السعودية والإمارات لمحاربة الحوثيين وتنظيم القاعدة والتنظيمات الأخري داخل اليمن ، وتم دعمهم بالسلاح من أمريكا وفرنسا وإنجلترا .
الخلاصة
منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2015م أصبحت اليمن محل نزاع وصراع بين منظمات ودول مختلفة بسبب مصالح متعددة لهم داخل اليمن ، السكان اليمنين هم من يدفعون الثمن بألاف القتلي وملايين المشردين ، وسوء الأحوال المعيشية والصحية داخل اليمن ، ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة أن الأزمة الحالية في اليمن هي من أسوء الحالات الإنسانية بين دول العالم .




