تاريخ تأسيس كوريا الشمالية
كوريا الشمالية من أكثر الدول المنعزلة علي نفسها في العالم ، ومحكومة بقبضة حديدية منذ أكثر من 70 عام عن طريق حزب العمال الشيوعي الحاكم بقيادة رئيس الدولة "كيم جونج أون" ، وسنتعرف في هذا الموضوع علي تاريخ إنشاء كوريا الشمالية والتي بدأ تاريخها من بعد الحرب العالمية الثانية .
الحرب العالمية الثانية
أثناء الأحتلال الياباني لشبة الجزيرة الكورية وكانت وقتها دولة واحدة تطورت الصناعة بشكل كبير فيها ، ولكن كان الكوريين يعانون من ظلم شديد من قبل اليابان فكان اليابانيين يستغلون نساء كوريا كعبيد .
وبعد إستسلام اليابان وإنتهاء الحرب دخل الجيش الأمريكي وجيش الإتحاد السوفيتي لشبة الجزيرة الكورية ، تم الإتفاق في عام 1947م علي وضع خط فاصل علي خط عرض 38 ليفصل بين الجزء الشمالي التابع للإتحاد السوفيتي ، والجزء الجنوبي التابع لأمريكا .
فترة الحرب الباردة
خلال فترة الحرب الباردة بين أمريكا والإتحاد السوفيتي ، فشل الطرفان في الوصول لحل لإستقلال كوريا وتوحيدها من جديد .
فكانت أمريكا ترغب في إجراء إنتخابات ديموقراطية تحت مظلة الأمم المتحدة وهذا ما رفضه الإتحاد السوفيتي ، وفي عام 1948م قررت أمريكا إجراء إنتخابات في الجنوب فقط وفاز بها "سينج مان" وتأسست جمهورية كوريا الجنوبية وعاصمتها سيول .
أما في الشمال تولي "كيم أون سونج" رئيس حزب العمال الشيوعي رئاسة كوريا الشمالية وتأسست الجمهورية الكورية الشعبية بالعاصمة بيونج يانج .
الحرب الكورية
بعد إجراء الإنتخابات في كوريا الجنوبية خرج الجيش الأمريكي منها ، وترك حكومة ضعيفة وجيش قليل الخبرة ، في نفس الوقت الذي قامت كوريا الشمالية بدعم من الإتحاد السوفيتي بتكوين جيش قوي ، وفي عام 1950م بدأت الحرب الأهلية الكورية ، حيث عبر أكثر من 75 ألف جندي من كوريا الشمالية خط عرض 38 وقاموا بإحتلال كامل لكوريا الجنوبية ، وذلك بدعم من الإتحاد السوفيي والصين .
بعد ذلك تدخلت الأمم المتحدة بقيادة أمريكا لإنهاء الحرب مما أدي إلي تراجع الجيش الكوري الشمالي .
وبعد 3 سنوات من الحرب وأكثر من 3 مليون قتيل تم إعادة الحدود بين الدولتين إلي ما كانت عليه قبل الحرب ، وتم عمل منطقة منزوعة السلاح علي بعد 2 كيلو متر من الجهتين ، وبعد المنطقة منزوعة السلاح توجد منطقة من أكثر المناطق حشداً في العالم ، بتواجد عسكري يصل لأكثر من مليون جندي من الطرفين .
ما بعد الحرب الكورية
بعد إنتهاء الحرب الكورية ، أطلق الزعيم الكوري عقيدة الإعتماد علي الذات وتحقيق الإكتفاء الذاتي في الزراعة والصناعة والتسليح لكوريا الشمالية ، وحدث تطور وتنمية زراعية وصناعية في كوريا الشمالية بشكل كبير .
النظام في كوريا الشمالية كان ديكتاتوري ، فكانت الحكومة تتخلص من المعارضة بكل صورها ، كما سيطر الحزب الحاكم علي كل مفاصل الدولة ، عن طريق تأميم كل الممتلكات الخاصة ، كما تم توجيه الإقتصاد إلي تطوير الجيش والصناعات الحربية .
وفرضت كوريا الشمالية قوانين صارمة علي السفر من وإلي الدولة وحافظت علي سريتها بشكل كبير .
وفي عام 1968م أرسلت كوريا الشمالية فريق من الإنتحاريين إلي كوريا الجنوبية لإغتيال رئيس كوريا الجنوبية ولكن فشلت المهمة .
أولمبياد سيول
خلال فترة السبعينيات والثمانينات كانت العلاقات متوترة بين الكوريتين بشكل كبير ، ففشلت مفاوضات بينهم في لم شمل العائلات المنقسمة بينهم كما فشلوا في محاولات عدة لإعادة توحيد كوريا ، كما فشل إقتراح كوريا الجنوبية في إشراك بيونج يانج في إستضافة الألعاب الأوليمبية في سيول عام 1988م .
لم يصل الأمر إلي هذا فقط ، فحاولت كوريا الشمالية تخريب الألعاب الأوليمبية عن طريق تفجير طائرة ركاب تابعة لكوريا الجنوبية .
إنحدار كوريا الشمالية
مع إنهيار الإتحاد السوفيتي عام 1991م ، خسرت كوريا الشمالية الداعم الأول لها ، وزاد الأمر سوء بإنفتاح الإقتصاد الصيني علي العالم ، فوجدت كوريا الشمالية نفسها منعزلة وحدها في العالم .
بعد وفاة "كيم إل سونج" بأزمة قلبية في عام 1992 ، تولي أبنه "كيم جونج إل" الحكم ووضع سياسات مختلفة عن والدة الذي قام بتطوير الزراعة والصناعة ، وكانت السياسة الجديدة الجيش أولاً ، وزادت الفجوة الطبقية بين قادة الجيش والمواطنين العاديين في كوريا الشمالية ، وعلي مدار فترة التسعينيات أثرت السياسات الإقتصادية بالإضافة إلي الفيضانات في خلق مجاعة قوية ضربت كوريا الشمالية بأكملها ، ومات مئات الألاف من الجوع والفقر وطلبت كوريا الشمالية المساعدات من الصين واليابان .
وفي عام 2000م كانت هناكك محاولات للتقارب بين كوريا الشمالية وأمريكا وذلك عن طريق زيارة رئيسة الوزراء الأمريكية لبيونج يانج ، ولكن لم تستمر العلاقات طويلاً مع إصرار كوريا الشمالية علي إمتلاك السلاح النووي لأغراص الحرب ، وفي عام 2002م صنفت أمريكا كوريا الشمالية من دول محور الشر إلي جانب إيران والعراق .
وفي عام 2004م أنسحبت كوريا الشمالية من إتفاقية حظر السلاح النووي لأغراض الحرب مما زاد العداء بينها وبين أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي وقامت بأول تجربة لسلاح نووي .
في عام 2011 توفي "كيم جونج إل" وأنتقل الحكم إلي أبنه "كيم جونج أون" ، وتم تسريع وتيرة تطوير الأسلحة النووية والصواريخ البالستية ، وقاموا بعمل إختبارات ناجحة لصواريخ عابرة للقارات مما زاد التوتر والقلق بين كوريا الشمالية وأمريكا ، وبسبب هذة التطورات فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات إقتصادية علي كوريا الشمالية مما جعلها في حالة عزلة بشكل كامل .
محاولات إعادة توحيد الكوريتين
في عام 2018م إستضافت كوريا الجنوبية دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ، وقام لاعبي الكوريتين بالسير بجانب بعضهم تحت علي كوريا الموحدة القديم ، وحدث تقارب دبوماسي بين الشمال والجنوب ، حيث تم عمل إجتماع بينهما في كوريا الجنوبية ، وكانت المرة الأولي لرئيس كوري شمالي لكوريا الجنوبية منذ عام 1953م ، والسؤال هنا هل ستؤدي هذة المفاوضات إلي تحسين العلاقات بين الكوريتين أو تغير سياسة كوريا الشمالية أو تحسين معيشة مواطني كوريا الشمالية الذين يعيشون في عزلة تامة عن العالم ؟
